اسماعيل بن محمد القونوي
332
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى للساحر غير متعارف ولو سلم ذلك فإرادتهم هذا المعنى من الساحر غير مسلم ولذا أخره مع أنه أقوى في دفع الإشكال . قوله : ( أي لتدع لنا فيكشف عنا العذاب ) تفسير الأمر بالخبر في مثله غير ظاهر وجهه والعذر بأنه حاصل المعنى ضعيف قيل وقد سقط هذا من بعض النسخ هنا وذكر عند قوله : إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ قوله بشرط أن تدعو لنا الخ وهو الظاهر ولا إشارة حينئذ إلى كون الأمر بمعنى الخبر وقيل وهو إشارة إلى أن الأمر بمعنى الخبر فالمراد تدعو لنا فينكشف عنا نتبعك ونهتد ولا يخفى ضعفه بل الظاهر أنه إن كان الكلام خبرا يكون بمعنى الأمر . قوله : ( بعهده عندك من النبوة ) إطلاق العهد على أن النبوة باعتبار أصل معناه لأنه موضوع لما من شأنه أن يراعي ويتعهد كالوصية واليمين ولا ريب في أن النبوة أشرف ما من شأنه أن يراعي أو لأن اللّه تعالى عهد أن يكرم النبي عليه السّلام وهو عليه السّلام عهد أن يتحمل أعباءها أو لأن فيها كلفة واختصاصا كما بين المتعاهدين . قوله : ( أو من أن يستجيب دعوتك أو أن يكشف العذاب عن من اهتدى أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الإيمان والطاعة ) أو من أن يستجيب دعوتك إشارة إلى أن ما موصولة قدم الأول لاستغنائه عن التقدير ولم يعد كشف العذاب من العهد ولا الإيمان والطاعة من العهد في سورة الأعراف وعدهما منه هنا تكثيرا للفائدة قدم النبوة لأنها أشرف وأظهر في سببية إجابة الدعاء والباء صلة لأدع اللّه متعلق به على أنها للسببية أو للإلصاف أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع اللّه تعالى متوسلا إليه بما عهد عندك أو متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما عهد عندك أو الباء للقسم مجاب بقوله : إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ [ الزخرف : 49 ] وكمال التفصيل في سورة الأعراف وما ذكر هنا وإن خالف لفظا لما في الأعراف لكنه مطابق للمقصود مع أن بعض الحكاية غير مذكور للاختصار وبالعكس وله نظائر في القصص كقصة موسى عليه السّلام فلا تعقل . قوله : ( بشرط أن تدعو لنا ) . قوله : ( فلما كشفنا عنهم العذاب ) فيه إيجاز بأكثر من جملة أي دعانا موسى فاستجبنا له وكشفنا عنهم العذاب أي القحط والطوفان والجراد وغيرها على سبيل التدريج لم يذكر هنا قوله إلى أجل هم بالغوه لكن المراد لما عرفت من أن في تلك الحكاية اختصارا ونقلا بالمعنى . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 50 ] فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) قوله : ( فاجأوا نكث عهدهم بالاهتداء ) أي فاجأوا وقت نكثهم كما صرح به في قوله تعالى : إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ [ الزخرف : 47 ] ولقرب العهد لم ينبه عليه وأيضا المفاجأة في الحقيقة النكث وهو المراد بمفاجأة الوقت .